الشيخ علي الكوراني العاملي
242
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
للَّكَافِرِينَ عَرْضًا . الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِى . 6 . عرض الظالمين على النار : ِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ . وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِي وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ . وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْللَّ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ . * * الإمام زينالعابدين ( عليه السلام ) يبين قانون العرض والتناصف كان المشروع الأموي يهدد وجود الإسلام كدين ، لأنه يتبنى المادية الوثنية ، كما يتبنى سياسة إبادة أهل البيت النبوي ( عليهم السلام ) وأنصارهم ! لذلك كان الهدف الأول للإمام زينالعابدين ( عليه السلام ) تثبيت الإسلام كدين ، وترسيخه في نفوس المسلمين وشعوب البلاد المفتوحة ، تثبيت عقائده في الله تعالى وعلمه وقدرته ، وعدله المطلق وأسمائه الحسنى ، ونبوة نبينا ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والاعتقاد بالآخرة وحسابها وجزائها ، فكانت حياته ثورة فكرية وروحية على الفكر المادي . وكان يحدث المسلمين في مسجد جده ( ( عليهما السلام ) ) ويصحح مسار الأمة ما استطاع . فكان له خطبة يوم الجمعة يبين فيها معالم الدين ، وقد رووا عنه ( عليه السلام ) وصفه لمشهد العرض على الله تعالى في حديث صحيح ( الكافي : 8 / 104 ) قال : ( حدثني أبي أنه سمع أباه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يحدث الناس قال : إذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك وتعالى الناس من حفرهم غُرْلاً بُهماً جرداً مرداً ، في صعيد واحد ، يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة ، حتى يقفوا على عقبة المحشر ، فيركب بعضهم بعضاً ، ويزدحمون دونها ، فيمنعون من المضي ، فتشتد أنفاسهم ويكثرعرقهم وتضيق بهم أمورهم ، ويشتد ضجيجهم